النائب زينب البدول تكتب: تعديل قانون حق الحصول على المعلومة

0 10

كتبت النائب زينب البدول

تشهد الدولة الأردنية تحولات إصلاحية هامة مع دخولها مئويتها الثانية، وجاءت تلك التحولات بدعم وتوجيه ملكي سامٍ، ابتداء من لجنة التحديث ومرورا بإقرار حزمة من القوانين الاصلاحية، واقرار خطط التحديث الاقتصادي والاداري، وهذه الحزم الاصلاحية جاءت في سياق خارطة اصلاحية شاملة وممتدة؛ ستسهم في تعزيز المشاركة العامة، وتمتين بنى الدولة الاردنية، لتغدو قادرة على مواكبة التحولات العالمية في مختلف المجالات، وصولا إلى دولة قانون و مؤسسات حديثة؛ ترتكز على قيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والعيش الكريم.

غير أن ثمة قضايا ذات أهمية بالغة ينبغي على الحكومة الالتفات اليها في سياق الرؤية الشمولية والتكاملية لتنفيذ تلك المسارات الاصلاحية، كما أن على المؤسسة التشريعية متابعة تلك القضايا المتعلقة بتوسيع نطاق الحريات العامة، وحق الحصول على المعلومة، خصوصا في ظل تصاعد وتيرة التدفق المعلوماتي والثورة الرقمية، وما انبثق عنها من ظواهر رقمية واجتماعية مثل تشكل الفضاءات الرقمية التي يتفاعل معها الناس من مختلف التوجهات والمستويات، واصبح لها تأثير قوي في توجيه الرأي العام الوطني، بحيث أصبحت مجاميع المستخدمين تتفاعل ضمن أطر تجمع العديد من الاستخدامات المتنوعة والتي تؤثر في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والفكري، بحيث تعيد إنتاجها وتشكيلها على مدار الوقت، وهذا قد يبدو أمرا طبيعيا يأتي في سياق تداعيات وآثار العولمة الرقمية والتي ينبغي دراسة تأثيرها والتكيف معها بما يحفظ التوازن المجتمعي ويحمي الجيل الصاعد.

ومن هنا فإن المنظومة التشريعية لم تواكب بالقدر الكافي هذه التحولات الرقمية والتي باتت تنتج المعلومة وتعيد تشكيلها وفبركتها وإعادة نشرها بما يحقق مصالح فئات من المستخدمين، وقد لاحظنا بأن التعامل الرسمي مع السجالات الدائرة على الفضاء الرقمي بات ينحى نحو حجب المعلومة كإجراء وقائي، كما أن التطورات الحاصلة في المنظومة الاقتصادية وقانون الاستثمار يستدعي اعادة النظر بالبيانات المتاحة للمستثمرين ونوعيتها، الى جانب الأخذ بعين الاعتبار الحاجة الطبيعية للمواطن للوصول الى المعلومات التي تشكل له مصلحة وتخدم نشاطاته الاقتصادية والفكرية وغيرها، هذه السياق يحتم علينا اعادة النظر بجملة من السياسات ومن ضمنها تعديل قانون حق الحصول على المعلومات بما يضمن مزيد من الشفافية والمصداقية والكفاية.

إن قانون حق الحصول على المعلومة بنسخته الحالية لا يفي بالغرض، ولا ينجسم مع المسارات الاصلاحية القائمة، فهو يحتضن اشكاليات عديدة منها؛ انخفاض مستوى الاستقلالية والحيادية، فمجلس المعلومات مثلا يتشكل من موظفين حكوميين بينما ينبغي ان يضم ممثلين عن مؤسسات حقوقية واعلامية ومعلوماتية ونقابية مستقلة، كما ان الحكومة تتحكم بآلية الرد واتاحة او عدم اتاحة المعلومة بحسب قناعتها، ولا تكون قرارات مجلس المعلومات في حال اعتراض طالب المعلومة ملزمة، كذلك الحكومة لا تلتزم بتقديم المعلومة بشكل كاف وأن اتاحتها فيتم التحكم بحجم ونوعية تلك المعلومات بحيث لا تغدو كافية شافية، فالحكومة هي من تحدد مستوى المصلحة المشروعة لطالب المعلومة، وهنا ندخل ايضا في اشكالية تصنيف المعلومات التي باتت مطاطة وغير خاضعة الى معايير دولية معتمدة، الى جانب طول المدة الزمنية وخضوع المسار الى الاجراءات البيروقراطية المعتادة، وعموما فإن القانون الحالي يحتاج الى تطوير بما ينسجم مع التحولات القائمة في الدولة الاردنية، وإلا فإن الاشاعة ستتفشى في الوعي المجتمعي وستحقق أهدافها واجنداتها.

ثمة مسألة ذات أهمية وهي إتاحة البيانات الرسمية بشكل استباقي، لخدمة المواطنين والاعلاميين والباحثين والمستثمرين وكل الفئات التي تعتمد نشاطاتها على المعلومات والبيانات، ونلحظ حاليا أن ثمة تفاوتات بين حجم ومستوى وجودة وأهمية المعلومات والبيانات التي تتيحها المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث لا توجد معايير ضابطة، فعلى سبيل المثل لا الحصر نلحظ عدم وجود آلية واضحة لدى وزارة التخطيط في إتاحة البيانات اللازمة والكافية عن المنح والبرامج والسياسات، وقد تتاح معلومات وبيانات بصيغ عمومية ومختصرة وهلم جرا، هذا الأمر يستدعي طرح النقاش في مسألة الوصول الى المعلومات والبيانات بمستوى كافٍ وعادل، باعتبار ذلك عنصر مهم من الممارسة الديمقراطية الفاعلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.