قرارات محكمة لاهاي بشأن غزة ؛ مواربة سياسية وازدواجية في المعايير.

1٬414

المهندس سليم البطاينه

 

ستبقى قصة فلسطين تُلاحق الضمير الانساني بدون توقف ،، وما يميزها عن غيرها أن روايتها عبر التاريخ كُتبت أكثر من مرة ! وكل من كتب صاغ روايته الخاصة به ،،، لكن الرواية الحقيقية لمن لا يعرف كُتبت في غرف مغلقة ،،، و مقالتي هذه ليست في التاريخ ولا في علم الاقتصاد والتحليل ، بل هي كتابة في شؤون الضمير.

سؤالي : كيف يفكر الزعماء العرب في محيطهم الإقليمي وفي أمنهم القومي ؟ ولماذا جنوب أفريقيا ولستم أنتم ؟ رئيس دولة جنوب أفريقيا الغير عربي وضع معظم زعماء العالم العربي والإسلامي في مأزق كبير ليحاسبهم التاريخ عليه ! أليس مُخجلاً أن يأتي التحرك من دولة غير عربية ! في حين ٢٢ دولة عربية و ٥٧ دولة إسلامية لم تحرك ساكناً ! ألم تستحي هذه الدول التي تمتلك الجغرافيا والديموغرافيا والثروة وترتقي الى مستوى الدول التي تحمل قيماً للإنسانية قبل الدينية والقومية ؟

ما يحصل اليوم على الساحة العربية مرتبّ في سياق معين تتحمل فيه الانظمة العربية النصيب الاكبر ! كونها تقوم بأدوار مرتبطة بمصالح أخرى ،، والجزء الأكبر منها مُرتَهن بيد أمريكا والغرب وإسرائيل ! وواقع الحال دليل قاطع على ما نقول.

في يوم الجمعة الفائت ٢٦ يناير / ٢٠٢٤ ترقب العالم قرارات محكمة العدل العليا بشأن التدابير المؤقتة في القضية التي رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل بخصوص غزة ،،، لكن للأسف كان القرار مخيباً لآمال الكثيرين وأقل من السقف المتوقع ، وقضى على آمال أهالي غزة بوقف عمليات الإبادة والتطهير.

كان قرار محكمة لاهاي يعتريه ازدواجية في المعايير ، وما حصل هو مواربة سياسية مبطنة قد تخدم إسرائيل في حال انتقال الملف الى مجلس الامن الدولي ! حيث لم تمنح المحكمة دولة جنوب أفريقيا طلبها العاجل بوقف إطلاق النار كما منحته المحكمة سابقاً لأوكرانيا ومينمار ( بورما سابقاً ).

فكيف سيتم منع الابادة دون الطلب بوقف آلة الحرب الهمجية ؟

لا نريد أن يأخذنا الوهم والاحلام بعيداً لأبعد ما تفرضه الواقعية السياسية الدولية المُخزية ،، فـ ها هي إسرائيل تفرض إرادتها على العالم أجمع دون متصدٍ لها ،،، وقرار المحكمة شكل ارتياحاً كبيراً لدى الإسرائيليين لعدم طلب المحكمة صراحة وقف اطلاق النار ، وهذا ما نشرته صحيفة Israel Hayom صبيحة اليوم الثاني لقرار المحكمة 🙁 إنجاز لإسرائيل في لاهاي ،، المحكمة رفضت طلب دولة جنوب أفريقيا الرئيسي بوقف الحرب ).

مسرحية لن تنتهي فصولها بل على العكس ما زالت تتوالى ،،، اليوم تبدو لغة العرب أكثر ضبابية وبراغماتية وخنوعاً ! فهم في طريقهم الى هوة سحيقة لا يعرف أحد عمقها ! والظروف المحيطة تدفع باتجاه واحد وهو زيادة أطراف النزاع خاصة في البؤر الساخنة التي تغوص أكثر في العنف والغضب ،،، عدا ان الاوضاع العربية والعلاقات العربية – العربية ستكون مرشحة للمزيد من التدهور ! وسوف يُصيبها المزيد من التنابذ والتباعد والهزال والتفكك في الجسد العربي.

إجابةً على كل الأسئلة المتعلقة بالغد القادم بعد غزة ، نستطيع القول أن العرب لن يخرجوا منها سالمين.

ولو سألنا أنفسنا بعد كل ما جرى ويجري الآن ماذا سيكتب التاريخ ؟ سيكتب أن غزة تمت ابادتها وحولها ٢١ دولة عربية لم تحرك ساكناً ! وأن إسرائيل كانت متيقنة برد فعل العرب الذي لا يتجاوز الحناجر والحبر على الورق ، وان شعوب العالم عرفت أن ما يحدث في غزة هو تطهير وإبادة ، لذا خرجت مظاهراتها تجوب شوارع عواصمها متحدية أنظمتها الداعمة لإسرائيل بكل إصرار.

لكن تذكروا يا قرّاء التاريخ أن التاريخ سيكتب أن غزة المُحاصرة منذ ١٧ عاماً قهرت جيش يخشاه غالبية جيوش العرب.

التعليقات مغلقة.