“منع النشر” .. حرية عالقة وآثار نفسية

الأردن اليوم – أُعلن في الأشهر الأخيرة أوامر عديدة من شأنها منع النشر في بعض القضايا المحلية مما يزيد من التضييق على العمل الصحفي وحصره، عن طريق الترهيب بفرض عقوبات في حال النشر والتداول، واعتبر مراقبون منع الصحفي من ممارسة عمله إعتداءا على مهنته وحريته وتضييقا على الحريات العامة.

“أحيانا يكون هناك مبالغة بأوامر منع النشر في بعض القضايا من قبل  الجهات المعنية ولا يجب أن يكون التضييق بهذه الصورة خصوصا أمام الإعلام المحلي، ومن باب أولى أن يتعامل الإعلام الوطني المحلي بمختلف وسائله مع القضايا المحلية، ويعطى مجالا كما الاعلام الخارجي، بحسب نقيب الصحفيين السابق طارق المومني.

وأضاف المومني أن الصحفي معني بحرية الصحافة ويجب أن يتاح له المجال بالنشر  ومن يتجاوز القانون وينشر معلومات كاذبة وغير صحيحة يجب أن تتم محاسبته.

من جهته أكد عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد القضاة أنه كان هناك توسع في فهم قرارات المدعي العام بحظر النشر في قضايا المعلمين الأخيرة  ولم يكن التوسع مبررا.

وأضاف القضاة “قرار حظر النشر واضح ومتصل بالقضايا التحقيقية الثلاث المنظورة أمام القضاء وكان من الممكن لوسائل الإعلام المحلية أن تقوم بتغطية موضوعية ومتوازنة بما يحقق مبدأ المهنية.

التضييق والمنع من النشر والتغطية له أثار نفسية على الصحفي

من جانب آخر أوضح الطبيب النفسي الدكتور موسى المطارنة أن منع الصحفي أو توقيفه يتسبب بحرمانه من ممارسة عمله مما يتسبب بشعوره بفقدان دوره ومسؤولياته الوطنية والإجتماعية، إضافة إلى إحساسه بالإعتداء على حقوقه، مشيرا إلى أن هذه الحالات تتسبب للصحفي بالشعور بالظلم وعدم الثقة بمن حوله أو في الجهات المعنية في فهم دور الإعلامي واستيعاب دوره.

وأكد مطارنة أن انعدام دور الصحفي والتضييق عليه له آثار نفسية تنعكس عليه بحالة من العصبية والتوتر نتيجة فقدانه لدوره.

وأشار مطارنة إلى أن الحالة النفسية للصحفي ونتيجة التضييق والتوقيف تنعكس على معطيات حياته ويصبح بتوتر دائم لأنه بتوتر دائم لأنه فقد معنى كبير من معاني دوره ومهنته، مؤكدا أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال محاربة أي إنساب بمهنته.
“منع الصحفي من القيام بدوره أشبه بالسجن والاعلامي مثل السجين في قفص مفتوح لأن أمامه الفضاء كاملا ولا يستطيع التحدث ولا الكتابة”. بحسب مطارنة.

وأوضح من جهته المختص بالصحة النفسية الدكتور زهير زكريا أن منع النشر له تأثيرين على الصحافة التي تعتبر السلطة الرابعة من جهة، ومن جهة أخرى على المواطن الذي يهتم بمتابعة الأخبار ومجريات الأحداث.

وقال زكريا “الاصل في الصحفي أنه صاحب رسالة قائمة على حرية الحصول على المعلومات وحرية نشرها، مشيرا إلى أن الحرية المقصودة هي المسؤولة وليست المطلقة إضافة إلى أنه يجب أن يوصل الصحفي رسالته للرأي العام ليعرف المواطن ما يجري حوله سواء في منطقته الضيقة أو في الإقليم أو حول العالم.

وأضاف ” منع الصحفي من ممارسة هذا الدور يؤثر على مفهوم منع ذاته المهنية وهذا بمجال الصحة النفسية له تأثير نفسي كبير على الإنسان “.

“تزايد مثل هذه المواقف السلبية في منع النشر وتقييد الحرية في الحصول على المعلومات يؤدي الى شعور الصحفي بإحساس عميق بعدم الجدوى الذي بدوره يؤدي إلى حالة من الإحتراق المهني وهذا لا يتعلق فقط بالصحافة بل بكل مهنة لا يشعر صاحبه بأنه يؤدي دوره كما يجب” بحسب ما أكد الدكتور زهير زكريا.

“أما بالنسبة لتأثير منع النشر والتقييد على المواطن فإن حجب المعلومات ومنع الحديث فيها ومنع التعليق عليها فإنه يفسح بذلك المجال أمام الإشاعات بشكل كبير جدا والاشاعات مدمرة للمجتمعات ومدمرة للتكاتف الاجتماعي ومؤذية وتجعل الشخص يتكهن بما هو صحيح أو خطأ وهنا تقع المصيبة لأنه لا يجد لنفسه موقع عدا عن احساسه بأن حريته مقيدة” وفق ما صرح المختص في الصحة النفسية.

وأشار إلى أن منع الحديث والنشر والتداول كما حدث مؤخرا بموضوع نقابة المعلمين وقضايا أخرى يؤدي بالمواطن إلى الشعور بأن كل الأمور من حوله قابلة للعبث فيها إضافة إلى فقدانه الثقة بالجهات المسؤولة.

وبين أن حجب المعلومة هو نسف لمبدأ الشفافية وبنفس الوقت قتل لجسور الثقة التي تنشأ بين المواطن ومؤسسات الوطن.

وأكد في ختام حديثه  أن هذا الأمر من حيث جوانب الصحة النفسية يسبب إيذاء شديد ويخلق حالة من الغضب والضيق عند المواطن وينعكس على السلوك العام وعلى علاقات الأفراد ببعضهم.