سنة ثانية كورونا: أين نقف اليوم؟

 كتب زيد النوايسة
دخلنا العام الثاني من معركة مجابهة وباء كورونا الذي اجتاح العالم فجأة وبتسارع فأربكه في كل مناحي الحياة. لم يكن بمقدور أحد أن يتنبأ بالمآلات. ويواجه العالم اليوم تحديا ربما يكون هو الأقسى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
كانت البدايات خاضعة لردود الفعل السريعة. لم تكن هناك تجربة واضحة المعالم حتى نقتدي بها نحن وغيرنا، بينما تفردت الولايات المتحدة في ظل الإدارة السابقة بتحمل كلفة عدم الإغلاق والذي تجلى بالتعامل باستخفاف من قبل الرئيس ترامب، وكانت النتائج كارثية اقتصادياً وبشرياً.
خلال عام خسرت البشرية أكثر من مليون وخمسمائة وخمسين ألف إنسان ثلثهم في الولايات المتحدة الأميركية بينما تجاوزت الإصابات المؤكدة عالمياً 115 مليونا. أردنياً عبرنا حاجز أربعمائة ألف إصابة ونقترب من تسجيل خمسة آلاف وفاة ودخلنا في موجة جديدة نحتاج عدة أسابيع لتسطيحها كما يقول الخبراء.
ليس مهماً اليوم مناقشة التعاطي الأردني مع الأزمة في البدايات ومناقشة أين نجحنا وأين أخطأنا بمقدار أهمية الاستفادة من التجربة ومعالجة الثغرات التي حصلت وأوصلتنا لهذا الوضع والذي ينذر بمزيد من الإصابات والخسائر البشرية والاقتصادية إذا لم تكن هناك إرادة حقيقية مشتركة بين الحكومة والمواطنين والقطاع الاقتصادي لمجابهة الوباء.
بعد انقضاء العام الأول من أزمة كورونا وعندما نقرأ بموضوعية وإنصاف الجهود التي بذلت خاصة في الأشهر الخمسة الأخيرة من ناحية رفع كفاءة وقدرات الجهاز الطبي بحيث يكون قادراً على استيعاب أي موجة جديدة لكورونا دون التأثير على إمكانية الجهاز الصحي في تقديم الخدمات الطبية الاعتيادية للمواطنين لا نملك إلا أن نقر بأننا حققنا وفي وقت قياسي ما قد يضعنا في وضع مريح بشكل كبير، وكان يمكن أن يكون أفضل لو بذلنا جهداً مضاعفاً في توفير المطاعيم.
حتى تاريخ كتابة هذه السطور تمكنت وزارة الصحة من إجراء ما يزيد على أربعة ملايين وسبعمائة ألف فحص مخبري منذ بدء الجائحة، وهناك زيادة يومية في عدد الفحوص. هذا تطور إيجابي يمكن أن يكون مثمراً في سرعة ظهور النتائج ومتابعة المخالطين وزيادة الفحوص العشوائية وتتبع المعزولين منزلياً.
الإجراءات الأخيرة التي أقدمت عليها الحكومة من ناحية حظر يوم الجمعة وزيادة ساعات الحظر اليومي وتغليظ العقوبات على كل من يخالف أوامر الدفاع وتشديد الحملات الرقابية على المنشآت وعلى المواطنين ربما تكون أقل ما يمكن العمل به. ولكنْ هناك دواعي فرضت نفسها على صانع القرار ولكنها ستثمر بالتأكيد وإن تأخرت قليلاً وهذا يعني للأسف مزيداً من الإصابات والضحايا.
نحن في ذروة المعركة بعد عام ويبدو أنه كلما شعرنا بقرب حدوث انفراج يباغتنا هذا الفيروس الخبيث بتحور يربك العلماء، وآخر ما حدث هو الفيروس المتحور البرازيلي الذي يتحايل على المطاعيم ويصيب الأشخاص للمرة الثانية. والحل أولا وأخيراً هو التشدد في الإجراءات وتسريع عملية إعطاء اللقاح.
مرة أخرى لا بد من توظيف حضور الأردن السياسي والمكانة التي يحظى بها دولياً في جلب المزيد من اللقاحات؛ وأعتقد أن أمامنا فرصة كبيرة لتجاوز الأزمة إذا تمكنا من إعطاء المطعوم لمليون شخص بحلول نهاية نيسان طالما أن لدينا قدرة على إعطاء 20 ألف شخص يومياً.
الحكومة تقف في وضع صعب نتيجة إصرار القطاع الاقتصادي على رفض أي عملية حظر حتى ولو ليوم واحد بمعزل عن إدراك البعض منهم أن الخروج من هذا الوضع لن يتحقق إلا بالتشاركية وتحمل المسؤولية وخلاف ذلك سيتحمل الجميع الخسارة وستكون هناك كلفة بشرية واقتصادية.
هي سنة صعبة بالتأكيد، ولكننا محكومون بالأمل بأن العالم سيتجاوز هذه المرحلة خلال الأشهر القادمة؛ إلا أن النصر يحتاج التزاماً وتضحية.