عبدالاله عبيدات يكتب: صندوق باندورا.. أساطير إغريقية وفتن عصرية

الأردن اليوم – على مدى أيام أو أسابيع، تابعت بكل اهتمام ردود الفعل الشعبية والرسمية حول العالم، على خلفية نشر ما يعرف بوثائق باندورا، التي كشفت عن ثروات قادة وسياسيين من مختلف الدول.

حجم الغضب الذي رصدته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودلالة الاسم الذي تم اختياره لتلك الوثائق، أعادت إلى مخيلتي تلك اللحظة الفارقة في تاريخ البشرية، وذلك القرار الفضولي حسب الأساطير الإغريقية، الذي غير طباع وسلوك البشر ونشر الشرور على من في الأرض، لحظة اتخاذ باندورا وهي أول إمرأة وجدت على وجه الأرض قرارا بفتح صندوق قدمه لها كبير الآله الإغريق كهدية مشروطة بعدم فتحه.

لكن فضول باندورا، فعل ما فعلته تفاحة آدم، فأخرج ذلك الصندوق البشرية من جنة الأخلاق والصفات الحميدة، إلى أرض الشر والنفاق والاقتتال، إلا أن أسطورة باندورا الإغريقية تعيد نفسها اليوم إلى الواجهة عبر صندوق مليء بالوثائق لا تحمل سوى الخراب والدمار لشعوب الأرض الغارقة بالأزمات والصراعات المتواصلة.

إلا أن دلالة الاسم المقتبس من الأساطير الإغريقية الذي لم يلتفت له غالبية من تفاعل مع تلك الوثائق بما فيها وسائل الإعلام المحلية والدولية، تثبت أن من يقف وراء فتح صندوق باندورا العصر الحديث، لا يهدف سوى لنشر الشرور حول العالم كما هو حال صندوق الآله الإغريقية الأسطوري.

فملايين الوثائق التي تم كشفها بقصد، سعت إلى إثارة الشعوب على أنظمتها وقادتها، وخلق حالة من عدم الثقة داخل دول العالم، وتحديدا الدول العربية، إضافة إلى إذكاء الصراعات، والمساهمة في تعميق أزمات الدول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.