الأجندة الاقتصادية في المباحثات الأميركية

سلامة الدرعاوي

الأردن اليوم – احتل الملف الاقتصاديّ حيزاً كبيراً من مباحثات الملك مع المسؤولين في الإدارة والكونغرس خلال الزيارة الأخيرة، التي اتسم طابعها باستدامة العلاقات الثنائية والتأكيد على طابع الاستمرارية في التعاون للسنوات المقبلة وبشكل مؤسسي.
مذكرة تفاهم جديدة بين الأردن والولايات المتحدة بشأن المساعدات الثنائية سيتم التوقيع عليها رسمياً في غضون أسابيع قليلة، وقد تمتد فترتها لسبع سنوات مقبلة، تتعهد فيها الولايات المتحدة بشكل غير ملزم بتقديم ما لا يقل عن 1.45 مليار دولار سنوياً كمساعدة خارجيّة ثنائية إلى المملكة ابتداءً من العام المالي 2023 وحتى العام المالي 2029، وهذه أول مذكرة تفاهم مماثلة توقع عليها إدارة الرئيس جو بايدن.
من المرجح حسب التأكيدات الرسميّة المختلفة أن تقفز المساعدات الأميركيّة السنويّة للأردن حسب المذكرة الجديدة من 1.25 مليار دولار إلى 1.45 مليار دولار، منها ما يقارب الـ842 مليون دولار لدعم الموازنة، وهو ما يعتبر أمراً حيويا وإستراتيجيا للخزينة في مواجهة العجز الماليّ الناتج عن الضغوطات الماليّة المختلفة التي تتعرض لها الموازنة.
تمثل مذكرة التفاهم الجديدة للسنوات السبع المقبلة زيادة سنويّة قدرها 200 مليون دولار تقريبا من المساعدات الخارجيّة الثنائية مقارنة بمذكرة التفاهم للفترة الحالية التي شارفت على الانتهاء (2018- 2022).
أهمية هذه المساعدات بهذا الشكل الجديد وهذا الحجم بإنها تعطي استدامة في النظرة المستقبليّة للمساعدات المقبلة بشكل واضح، ويساهم في تشكيل صورة إيجابية عن التدفقات النقدية التي تأتي للمملكة من المنح خلال عام، خاصة من الولايات المتحدة التي باتت المانح الأكبر للمساعدات للمملكة، ناهيك عن أنها تشكّل رسالة واضحة للمجتمع الدوليّ والمؤسسات العالمية بالعلاقة الإستراتيجيّة الأردنيّة الأميركيّة وأنها ثابتة وراسخة وفي تطوّر مستمر على كافة الأصعدة، وتأكيدا على الدور القيادي للمملكة والملك في المنطقة والعالم، إضافة لعملية الإصلاحات السياسيّة والاقتصاديّة لتعزيز النموّ والنهوض التنموي للأردن على كافة الأصعدة.
الملك وضع على طاولة المسؤولين الأميركيين جملة التحديات التي تعترض الاقتصاد الوطنيّ خاصة فيما يتعلق بتداعيات كورونا وتأثيراتها السلبية الخطيرة على البطالة وتراجع معدّلات النموّ وزيادة الإنفاق الرسميّ الطارئ وارتفاع الأسعار والتضخم، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وكيفية تأثيرها العميق على الاقتصاد العالميّ وزيادة حالة عدم اليقين في المشهد العام، في ذات الوقت يملك نقطة قوة في أن يكون مركزاً إقليميّا لتعزيز الأمن الغذائي وتخزين المواد الأساسية، وهذا كان مدار بحث معمق مع الجانب الأميركي.
الملفان السوري والعراقي كانا حاضرين بقوة في مباحثات جلالة الملك عبد الله الثاني في واشنطن وكان هناك اتفاق وتفاهمات على تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم العراق وتعزيز دوره الاقتصاديّ الإقليمي في المنطقة من خلال التأكيد على التكتلات الاقتصاديّة في المنطقة والتعاون المشترك بين الأردن والإمارات ومصر والعراق، مع ضرورة إشراك الجانب الفلسطيني في حزمة المشاريع الاقتصاديّة الإقليمية، لما لذلك من انعكاس إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
المباحثات الملكية في واشنطن أعطت دفعة قوية للعلاقات الأردنيّة الأميركية، ووضعت مرتكزات أساسية لآفاق تعاون جديدة ليس فقط محليا وأيضا إقليميا، ناهيك من أنها جاءت في توقيت مهم نحو التأكيد على عمق العلاقات الإستراتيجيّة بين الحليفين، واستدامة المؤسسية في المنح الأميركية للاقتصاد الوطنيّ.