العموش يكتب: جَمال القرآن

كتب د. بسام العموش

نتابع تدبر القرآن الكريم وهو أفضل رد على جريمة “إحراق القرآن” وكنت قد ذكرت أربعة مواقع وأتابع:

٥/ يقول تعالى “ألهكم التكاثر” وفي الآية الأخرى “وتكاثر في الأموال والأولاد” وعلى منوالها “وجمع فأوعى” والواقع البشري يؤكد على أن الإنسان يلهيه أولاده كما تلهيه أمواله. وهذا نعمة من نعم الله لكنها إذا لم تكن بضوابط تتحول إلى نقمة. رجل أمريكي جمع 64 مليارا وليس له أحد وبلغ من العمر عتيا” فماذا سيفعل بكل هذا المال ؟! أعطاه لجمعيات . قارون جمع فالتهى وتغطرس ، وصاحب الجنتين في سورة الكهف كفر بالله مؤكدا” أن مزرعتيه لن تفنيان وخاب ظنه . فليحذر الإنسان من اللهو وليدع : اللهم اجعل الدنيا في ايدينا ولا تجعلها في قلوبنا. تذكروا أن الأكفان ليس لها جيوب .

٦/ قال تعالى ” ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ” فأكل المال بالحلال شيء طيب ، لكن أكله بالباطل حرام ، ولهذا تحدث فقهاء الاسلام عن الكسب المشروع والكسب غير المشروع ، ومن الكسب غير المشروع: الرشوة ، حيث يقدمها شخص لآخر ذي سلطة لتمرير معاملة أو اقتطاع حق آخرين أو حق عام أو غض الطرف عن مخالفة فهذا مما حرمه الإسلام كما قال عليه السلام : لعن الله الراشي والمرتشي . ونلاحظ تعبير القرآن ” تدلوا بها إلى الحكام ” مع أن الحاكم أي المسؤول ذو مكانة عليا الا انه في الأسفل كما الماء في البئر حيث نحتاج إلى الدلو لإخراجه ، فقد أسقط نفسه ولم يحترم مكانته فكان لا بد من لفظ ” تدلوا” .

٧/ قال تعالى ” والصلح خير” وهو قول نرى حاجتنا إليه في بيوتنا وعلاقاتها الاجتماعية والمهنية. فالخصومات تعج في المجتمع وقد تتطور إلى المصادمات من جرح وقتل وطلاق وفراق ومحاكم . يأتي الجمال القرآني ليقول ” والصلح خير ” فهو يدعوننا إلى الخير والوئام لان الطلاق مثلا” هو هدم اسرة وتشريد أولاد وغرس للأحقاد وجاء الجمال القرآني ليعالج الحالات التي لم ينفع فيها الصلح ليذهب الناس باتجاه الرقي ” فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان” حتى أن الاسلام اعتبر من الأمانات ان لا يذكر الزوجان ما كان بينهما من أسرار ” ولا تنسوا الفضل بينكم ” .

٨/ قال تعالى ” ولا تبخسوا الناس أشياءهم ” حيث نرى بعض الناس يقللون من قيمة الشيء المراد شراؤه مثلا” سواء كان بيتا” أو سيارة أو أي شيء فلا يجوز لك أن تقلل قيمة الشيء . فلا مغالاة من البائع ولا بخس من المشتري . وهناك بخس معنوي للناس حيث يحط بعضنا من قيمة الآخرين فالآية تدعو لاحترام الناس واحترام ممتلكاتهم وعدم استغلال حالة الاضطرار عندهم .

٩/ قال تعالى ” ولا يزالون يقاتلونكم ” فأعداؤكم معروفون وهم مستمرون في الكيد ضدكم حيث يخططون بالليل والنهار كما قال تعالى ” بل مكر الليل والنهار ” فالآية تريد منا أن نكون على وعي وانتباه ويقظة فلا نغمض أعيننا عنهم لأنهم مستمرون في العداوة والكيد .

١٠/ قال تعالى ” وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ” فالحكم لا قيمة له إلا بالعدل وهو عدل شامل بين جميع الناس لان الله كرم الإنسان ويجب أن نبقيه في دائرة الكرامة والتي لا يتناسب معها الظلم . والاية تشير إلى تعددية سكان المجتمع فلا يمكن أن يكونوا على دين واحد ومذهب واحد فهذه تعددية أرادها الله كما قال ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ” وهنا نؤكد أن المجتمع والدولة لكل الناس مهما اختلفت دياناتهم وألوانهم ولغاتهم لكنهم جميعا” يطلبون الحق والعدل ولا يقبلون التعامل الطائفي ولا الفئوي ولا الحزبي ولا القبلي بل الحق والعدل لكل الناس.