الأردن: هل حادثة جامعة ” آل البيت ” أطاحت بهيبة المسؤول العام وهل عمقت تغول سطوة التدخل الجهوي؟

الأردن اليوم – بقلم أحمد عبد الباسط الرجوب

هل حادثة جامعة “آل البيت” أطاحت بهيبة المسؤول العام وهل عمقت تغول سطوة التدخل الجهوي؟ … هل تتجاوز الحكومة ” المشروطية ” القسرية لصندوق النقد الدولي على البلاد والعباد؟ … هل سيوقف الرزاز إصلاحات تحرير السوق التي تنتهجها المملكة منذ حوالي ثلاثة عقود؟…

ها نحن اليوم نعود اليكم مجددا من خلال هذه الصحيفة الغراء وبعد انقطاع املته ظروف استراحة المحارب واجازة الصيف في ربوع الوطن الاغلى استوجبت وضع القلم في غمده لبعض الوقت، على ان العودة كانت من الوطن وارهاصات الغيوم المثقلة بهموم وقضايا البلاد والعباد وحديث المجالس من اهل الرأي والذين كان لنا شرف مجالسة الاخيار منهم سواء من اقران سني او من الذين دنت اليهم كراسي المسؤولية فتحملوها باقتدار وكان اداؤهم واضحا للعيان ويجهر به كل منصف ، او مجالسة الذين دنت اليهم كراسي المسؤولية بواسطة المحسوبية وسرطان الشلليه وهؤلاء لم يأخذوا حيزا من تفكيري لا بحضورهم ولا بطرحهم  ولم يستوقفني حتى حللهم البهية ( من برا هالله الله ومن جوا يعلم الله ) … ومهما يكن من امر سأدخل الى حيث ما حمله عنوان مقالي ونعرج على امرين الحديث عنهما فيه اشارات لعل اللبيب منهما يفهم وهى ابتداءً:

تابعت مثل غيري من الملايين في بلادنا الاردنية من خلال الصحافة وروابط الصحافة الالكترونية والاعلام المجتمعي الأحداث المؤسفة في جامعة آل البيت التي حدثت مؤخرا وما أعقبه من تصريحات وتباينات على تلك الحادثة من الرسميين وأفراد المجتمع المدني بين شاجب وغاضب ، وكل هذا يصب في خانة ان هناك خلل ما قد اعترى الأجواء في جامعاتنا الاردنية وهي حالة من الرعب الأكاديمي المرفوض سجلت كسابقة في ساحة جامعة آل البيت، بإخراج رئيس الجامعة من مكتبه، لأنه اتخذ قرارا و بالتشاور مع مجلس أمناء الجامعة بإجراء تعيينات وتغييرات لـ عمداء ونواب الرئيس – والأصل انها قد تمت الاختيارات على اساس عادل وشفاف وعلمي -، وهو كما اشرنا اليه من إخراج رئيس الجامعة من مكتبه عنوة وبأساليب فظة وعبارات غير لائقة، والذي فضل ” أي الرئيس “الخروج من مكتبه بسلام، كما قال وحقنا للدماء وتهدئة الأجواء وأن ما حصل ” غير مقبول ومرفوض قطيعا”، حيث أن الأصل في  إجراءات التجديد لأي رئيس جامعة او اية اجراءات لا تخضع لقرار العاملين والاداريين والأكاديميين، إنما تتم وفقا لمؤسسة وقانون ولا دور لأي منهم بتلك الإجراءات.

وفي قراءة للمشهد نتساءل كمواطنين … كيف يمكن لهؤلاء المسميين اداريين وللأسف ايضا أكاديميين ان يتحملوا مسؤولية أجيال وهم يحملون افكارا تخريبية، تضر بأنفسهم اولا والمؤسسات الاكاديمية وبالدولة الأردنية في المحصلة النهائية مما قد يسبب انحراف بوصلة الجامعة عن الهدف المنشود وهو تقديم تشكيلة واسعة ومنوعة من البرامج الأكاديمية وثيقة الصلة باحتياجات المجتمع الاردني والعربي لتمكين الطلبة من بلوغ أهداف مهنية عالية ، وشغل أدوار القيادة في الحياة العملية من خلال تزويدهم بأحدث المعارف وأنجع المهارات وهو الذي لا يتوافق بالمطلق مع ما قاموا به هؤلاء الأساتذة الجامعيين والموظفين الإداريين تجاه رئيس الجامعة .

ولتسليط الضوء على هذا الموضوع الحساس، لا بد من الاخذ في الاعتبار أطراف المعادلة والتي تنحصر بشكل اساس على مجلس التعليم العالي والجامعة بكادرها من الأساتذة والاداريين والمجتمع وبالتالي فإن توافر العناصر الكيميائية بين هذه الاطراف يقي جامعاتنا الانزلاق الى منحدرات في غنى عنها ولا لزوم لها، وهنا لا بد من وضع الأسس والمحددات التي توضح الدور المناط بكل طرف مما أشرنا اليه واما الطالب فهو محرك العملية من اساسها والذي بدونه لا توجد جامعات ولا تعليم…

اما فيما يتعلق بمجلس التعليم العالي والذي تم تأسيسه للنهوض برؤية وطنية تترجمها رسالة واضحة لإدارة عملية التعليم العالي في بلادنا من خلال إيجاد نظام تعليمي عالي الجودة مواكب لمتغيرات العصر وملبٍ لمتطلبات التنمية المستدامة من خلال العمل على وضع السياسات و متابعة تنفيذها وتقييمها من أجل بناء نظام تعليمي يتسم بالجودة والتكامل والتناغم ، ويعزز الهوية الوطنية والقيم الإنسانية لدى الطالب ، ويؤصل ثقافة الإبداع والريادة ، ويوثق مبدأ الشراكة الفاعلة بين المؤسسة التعليمية ومؤسسات المجتمع ، ويؤكد على أفضل الممارسات الدولية ، وعليه فإنه مطالب بوضع الضوابط الصارمة الملزمة لجميع الجامعات الحكومية والخاصة وبدون استثناء بحيث تقوم بواجباتها على درجة عالية من المهنية والاقتدار وخاصة دور الأساتذة للرقي بالعملية التعليمية وتخريج كفاءات متميزة في كافة الاختصاصات والتي تنتظرها برامج التطوير والاستدامة المجتمعية.

ونختم في هذه النافذة بأن هذا السلوك الذي بدر من بعض الموظفين في جامعة آل البيت مرفوض ومدان ولا يتماشى مع الأعراف ولا مع القوانين ودولة المؤسسات كما نعلن رفضنا اقتحام حرم رئاسة الجامعة بتلك الطريقة وما فيه من اساءة وكسر لهيبة جامعاتنا ورؤسائها ومؤسساتنا الاكاديمية وهيبة التعليم العالي في البلاد من حيث التعرض غير اللائق لشخص الرئيس بإساءات لفظية غير مسؤولة ، لإرضاء عابثين، يريدون بالتعليم ان يكون على حافة هاوية، ولا يهمهم ان تعلم ابناؤنا على ايدي هؤلاء الخارجين عن القانون الذين يمتهنون مفردات العنف، وترهيب الافراد ولابد من تطبيق القانون بحزم على كل متورط، ولا احد يستطيع ان يمنع رئيس الجامعة من مزاولة ومواصلة عمله داخل مكتبه وتطبيق القانون على الجميع في الدولة الاردنية والتي تعتبر دولة مؤسسات عالية الاداء، وعدم السماح بتكرار ما حصل وتحت أي ظرف ومهما تنوعت الذرائع والمسوغات الفاضحة لهؤلاء الرُعَاعْ…
(2)

صندوق النقد الدولي … وقسرية شروطه على البلاد والعباد

ان المتابع لزيارات ومباحثات صندوق النقد الدولي مع الحكومة الاردنية وذلك عبر البدء في برنامج مالي للتعاون مع الصندوق على مدى السنوات القادمة لتوفير التمويل اللازم لسد الفجوة التمويلية التي يعانى منها الاقتصاد الاردني ” قدره بعض المسؤولين ما بين (1-2) مليار دولار امريكي ” وبما يحقق الاستقرار في الأسواق المالية والنقدية، ويساعد في تحقيق معدلات النمو المستهدفة ، مع ما يصاحبها من إرهاصات تعسف صندوق النقد الدولي وتطبيقه لمبدأ ” المشروطية ” والذي يقوم على تعهد صندوق النقد باستمرار منح التمويل في حالة التزام الدولة الممنوحة بالإصلاحات الفنية والاقتصادية المتفق عليها، ويندرج دائما تحت بند الإصلاحات، تحرير سوق الصرف، وإزالة العوائق والعقبات أمام دخول وخروج رؤوس الأموال، والالتزام باتفاقيات تحرير التجارة الدولية ومواجهة التقلبات في أسعار الصرف وأسعار الفائدة وخفض الإنفاق العام وهو ما قامت عليه الحكومة السابقة بفرض حزما جديدة من الضرائب ، بحيث ان هذه الإجراءات الضريبية كانت تهدف لدعم وتغطية تكاليف النفقات التي اشتملت عليها مشاريع الموازنة للعام 2018.

لقد أسقطت الحكومة الاحتجاجات النادرة والتي استمرت أسبوعا التي شهدتها البلاد على قانون الضريبة ، ودفعت بالملك عبد الله الثاني لتجميد زيادات في الضرائب وسحب قانون الضريبة من ادراج مجلس النواب، وهو جزء رئيسي في خطط ضبط المالية العامة التي يدعمها صندوق النقد الدولي لتقليص الدين العام للأردن ، حيث كان من المتوقع أن تُحمّل الموازنة العامة للدولة – المواطنين – للعام 2018 مزيدا من الأعباء المالية بسبب ارتفاع الأسعار الذي شهده الأردن خلال السنوات القليلة الماضية، الامر الذي ادى الى قيام الحكومة السابقة باتخاذ إجراءات صعبة بذريعة مواجهة التحديات الاقتصادية وارتفاع عجز الموازنة العامة والمديونية، وذلك من خلال زيادة الضرائب والجمارك على السلع والخدمات لزيادة حجم الإيرادات المحلية وتخفيض العجز المالي، تحت ذريعة أن ذلك لا يأتي إلا من خلال رفع الضرائب والأسعار ، وهو ما يظهر عجز الفريق الاقتصادي في الحكومة عن ايجاد الحلول الناجعة والقابلة للتطبيق وهى اذعان لمطالب ” المشروطية “التي كبل بها صندوق النقد الدولي الحكومة السابقة…

لا يزال اقتصادنا الوطني الاردني بحاجة الى تحقيق اداء قوي في العديد من مؤشراته المالية والقطاعية بما فيها النمو الاقتصادي، وتحقيق رؤية واضحا للحلول الاقتصادية المجتمعية وعلى راسها بطالة مرعبة تدحض كل البيانات الرسمية والتي تجاوزت حاجز 18 % حسب الاحصائيات المتداولة والتي تلزم ” خطط دولة وليست حكومة ” لمنح المجتمع صفة الاستقرار في منطقة تتلاطمها النيران من جميع الجهات، وامام هذه المعطيات فإن الحكومة ملزمة باتخاذ جملة من الاجراءات نوردها فيما يلي:

– إعادة توزيع الدخول بين رأس المال والعمل، وأن تعكس السياسة العامة الهم الإنساني الأساسي، بدلاً من الاهتمام بالنمو فقط.

– إصلاح الاقتصاد يتطلب خطط لإعادة توزيع الدخول، وسياسات لرفع المستوى المعيشي للناس، وتيسير سبل العمل والاستثمار، وترشيد الإنفاق الحكومي.

– غلق ومحاربة منافذ الفساد بكل أنواعه في أجهزة الدولة وبلا هوادة، فالترهل والفساد يعني سوء استخدام المنصب لغايات ومآرب ضيقة وشخصية، ولعلنا نتابع هذه الايام أضخم تهرب ضريبي في تاريخ المملكة في قضية صناعة الدخان بعيدا عن نظر الجهات الحكومية ذات الاختصاص والتي قد تطال بعض من هم على رأس عملهم من علية القوم في اجهزة الدولة.

– عقد مؤتمر اقتصادي أردني بامتياز يتم دعوة جميع الأردنيين للمشاركة به وبخاصة الذين لديهم خبرات وممارسات وتجارب اقتصاديه ممن هم في داخل البلاد أو خارجها وطلب ” اوراق عمل لخطة اقتصادية خمايسة ” لوضع خطة بالنهوض الاقتصادي للبلاد.

ونختم في هذه النافذة فإن السعي للاقتراض من صندوق النقد يلقي الاقتصاد في هاوية تبعية مقيتة ويهدد حياة غالب الاردنيين ومستقبلهم عبر إجراءاته التقشفية الفاشلة التي ما طبقت على اقتصاد إلا وتركته جثة هامدة ، لكن يبقى الامل بأن لا يتبني رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الإجراءات التي يوصي بها صندوق النقد الدولي ولا تحظى بقبول شعبي، وهو ” أي الرزاز” خريج جامعة هارفارد وخبير اقتصادي سابق فيالبنك الدولي – كما أنه قد يتبع نهجا جديدا لتخفيف أعباء الديون، بما في ذلك تمديد البرنامج للسماح بمهلة أطول لتحقيق الإيرادات المستهدفةوان يلجأ لمعالجة عوامل اجتماعية وسياسية أكثر عمقا والتي كانت السبب في الاحتجاجات الشعبية والتي اخرجت حكومة الملقي من سرايا الدوار الرابع…. هذا سوف تجيبنا عنه الأيام القادمة…

السلام عليكم ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

arajoub21@yahoo.com

رئيسي