مبادرات القطاع الخاص الغائبة

الأردن اليوم – ينال البرماوي

ما تقوم به الحكومة من اجراءات لمواجهة مشكلة البطالة على النحو الذي أعلنت عنه الأسبوع الماضي تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك واستجابة لضغوطات الشارع لا يشكل حلا ناجعا لهذه المشكلة التي تعود لعقود طويلة وتفاقمت في السنوات الخمس الاخيرة لعدة أسباب اهمها تداعيات الربيع العربي وأزمات المنطقة وبخاصة السورية منها وما نتج عنها من استضافة المملكة اكثر من 1.4 مليون لاجيء ما زاد الضغوطات على سوق العمل.
معدل البطالة ارتفع الى 18.7 % للربع الرابع من العام الماضي واظهرت بيانات دائرة الاحصاءات العامة ان حجم القوى العاملة في الاردن « اي الاشخاص القادرين ويبحثون عن عمل « يتجاوز 2.6 مليون عامل من اجمالي عدد السكان وان عدد القوى العاملة من الاردنيين يبلغ حوالي 1.6 مليون عامل منهم حوالي 1.3 مليون مواطن يعمل وحوالي 300 الف منهم « متعطل « واكثر من 370 الف طلب توظيف مقدم الى ديوان الخدمة المدنية.
بحسب البيانات يقدر عدد العمال الوافدين بأكثر من مليون عامل غالبيتهم يعملون بصورة غير قانونية ومخالفين للقانون.
الحكومة لم تعد قادرة على التوظيف الا بالحدود الدنيا وبشكل خاص لوزارتي الصحة والتربية والتعليم بسبب ارتفاع فاتورة الرواتب والمقدرة بحوالي 4.04 مليار دينار و1.37 مليار دينار للتقاعد والتعويضات في موازنة 2019 مشكلة غالبية النفقات الجارية المتوقع ان تبلغ 8 مليارات دينار لهذا العام.
ومن المهم الاشارة الى ان نسبة التوظيف في القطاع العام غير مبالغ فيها او مرتفعة حسبما يردد البعض حيث اكد رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق خلف هميسات ان نسبة الموظفين العاملين في الجهاز الحكومي في الاردن الى اجمالي عدد السكان تبلغ حوالي 2.3 % وهي اقل من النسب الاسيوية والافريقية وهي اقرب الى النسبة الاوروبية التي تتراوح بين 1.7 % الى 2 % فيما تبلغ في بعض الدول العربية اكثر من 10 % . وبالتالي فان حجم النفقات الجارية قياسا الى الحجم الكلي للموازنة حال التوسع في التوظيف كما كان سابقا.
ضمن تلك المعطيات.. المعالجة الحقيقية والفاعلة والتي تحدث فرقا ايجابيا وتسهم في تخفيض نسبة البطالة تكمن بالحد من الايدي العاملة الوافدة وبطرق أكثر جدوى من الاجراءات التي تقوم بها وزارة العمل حاليا من عمليات الملاحقة والتي كانت حصيلتها تسفير 7 الاف عامل فقط العام السابق.
وليس صحيحا ان غالبية العاملين في بعض القطاعات بخاصة الصناعية منها من الايدي العاملة المحلية بدليل ان مصانع باكملها يعمل لديها مئات الموظفين لا يتعدى عدد العاملين من الاردنيين اصابع اليد الواحدة ومن الوافدين من يعمل داخل المصانع بوظائف مغلقة امام العمال الاجانب وهذا يعود الى تدني الرواتب والحوافز في العديد من منشآت القطاع الخاص وتفضيل الاجنبي على الاردني من حيث قبوله العمل لساعات طويلة ويرفض الاردني معاملته بفوقية وبشكل غير لائق.
في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المملكة نتطلع لمبادرات خلاقة من القطاع الخاص للمساهمة في معالجة مشكلة المتعطلين عن العمل ونزع فتيل ازمة تلوح بالافق وذلك من خلال الموافقة على رفع الحد الأدنى للاجور للاردنيين والذي مازالت تعارضه بعض القطاعات ذلك ان مبلغ 220 دينارا لم يعد مناسبا لارتفاع كلف المعيشة والتضخم.
لن ينسى التاريخ اي موقف ايجابي لحل مشكلة البطالة والتي اصبحت اكبر خطر يهدد الاردن في هذه المرحلة فثورة المتعطلين عن العمل ان لم يتم احتواؤها بالشكل الامثل ستكون عواقبها وخيمة على الجميع.
القطاع الخاص رافد اساسي لعملية التنمية في الاردن ولا احد ينكر الدور الذي يقوم به على مختلف الاصعدة لكن المأمول منه القيام بدور اكبر في هذا الوقت لتوفير فرص عمل وخاصة في القطاعات التي لديها القدرة على استيعاب اعداد من المتعطلين عن العمل ولو بالحد الادنى عندها نصل الى الحديث عن توفير عشرات الاف الوظائف خلال العام الحالي والاهم اعادة بناء ثقة الشباب بمؤسساتهم العامة والخاصة.

رئيسيعاجل