هاشم عقل يكتب: تأثير الكوبرا .. الحلول التي تضخم الأزمات

0 12
كتب هاشم عقل

هل يصل برميل البترول الى أكثر 180 دولاار نتيجة التضخم المفرط؟

كثيراً ما يقال إنه لا توجد أبداً أي حكومة أذكى من مواطنيها، فمهما كانت السياسة أو الحوافز التي تقدمها الحكومات ومهما كانت درجة إحكامها، يجد المواطنون دائماً طريقة للتغلب أو التحايل عليها، لتصبح الإجراءات التي اتخذت في الأساس لحل مشكلة هي ذاتها التي تعمق من الأزمة وقد تخرجها عن نطاق السيطرة.

هذا الوضع يسمى في علم الاقتصاد “تأثير الكوبرا”… ولكن ماذا عن هذا التأثير؟

– أثناء فترة الاستعمار البريطاني للهند، رغبت الحكومة في التخلص من مشكلة انتشار أعداد كبيرة من ثعابين الكوبرا القاتلة في الشوارع، واقترح المسؤولون في ذلك الوقت ما اعتقدوا أنه الحل الأذكى، وهو دفع مكافأة مالية لأي مواطن يقوم بتسليم كوبرا ميتة إلى السلطات.

– البرنامج الذي أطلق عليه “النقد مقابل الثعابين” كان له مفعول السحر في البداية، وأصبحت الشوارع بالفعل خالية نسبياً من الزواحف السامة، ولكن ذلك الوضع لم يستمر كثيراً، حيث بدأ المواطنون يستوعبون سياسات الحكومة رويداً رويداً وبدأوا في التحايل عليها لينقلب الوضع على نحو درامي.

– لاحظ البريطانيون أن أعداد الكوبرا لا تنتهي، وعندما بدأوا في التحقيق اكتشفوا نتيجة غير متوقعة!

– الذي حدث هو أن الهنود بدأوا في تربية أعداد كبيرة من الكوبرا، لكي تستمر في التكاثر، ويقتلون أعداداً منها ويسلمونها إلى الحكومة ويحصلون على المكافأة، ثم يعيدون الكرة مرة أخرى.

– على الفور ألغى البريطانيون البرنامج، ولم يجد الهنود الذين يقومون بتربية الكوبرا فائدة من ذلك، ليطلقوها في شوارع دلهي بأعداد ضخمة لم ترها البلاد من قبل. وهكذا أصبحت المشكلة أسوأ بكثير مما كانت عليه في البداية، ولم تقم الحكومة سوى بإهدار أطنان من الأموال في غير موضعها الصحيح تماما.

الاندفاع وأحياناً الاستسهال

– في كثير من الأحيان يتسم أداء الحكومة أو إدارة الشركة بالاندفاع حين تحاول مواجهة مشكلة معينة، حيث تقوم على عجل وأحياناً من دون دراسة كافية بفرض سياسة جديدة أو تقديم حوافز معينة، في خطوة أبلغ توصيف لها هو أنها مثل الشريط اللاصق الرديء الذي لا يصمد أمام اختبار الزمن، أو مثل الصنبور المعطوب الذي تحاول وقف تسرب المياه منه وتسده بإصبعك ليزيد الضغط في مكان آخر، وتتسرب المياه مرة أخرى.

– في قطاع الأعمال، يتذاكى أحياناً البعض ويقوم بتقليل الجودة لتوفير التكاليف، دون أن يرهق نفسه في التفكير في وضعه في السوق على المدى الطويل، أو يقوم باختصار فترة التدريب المفترضة لمندوبي المبيعات، ولكن ما الذي سيحدث للمبيعات في نهاية المطاف؟ غالباً لا يرهق نفسه في التفكير بذلك.

حكومات العالم صرفت محفزات نقدية ومالية اكثر من 15 تريليون دولار في محاولة لمنع التداعيات الاقتصادية للوباء وأمريكا وحدها ضخت 4 تريليون دولار في الاقتصاد.

النتائج بدأت بالظهور وهو ما قد يصل فوق 180 دولارا لبرميل النفط نتيجة التضخم المفرط وهو ما ينطبق عليه تأثير الكوبرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.